ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
12
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور
يكن المؤلف عارفاً بعلم التصريف . مثال ذلك إذا أراد المؤلف أن يبني من وزن ( فعل ) المعتل فاؤه بالواو مستقبلا . فإن كان جاهلاً بذلك قال في وعد ( يوعد ) قياساً على الصحيح في ضرب ( يضرب ) وإن كان عالماً به حذف الواو ، لوقوعها بين ياء وكسره ، فقال وعد ( يعد ) . وكذلك إذا أراد أن يبني من وزن ( فعل ) أو وزن ( فعل ) المعتلي الفاء بالواو مستقبلا . فإنه إن كان جاهلاً ذلك ، وكان قد سمع بعض العلماء ، يقول في وعد ( يعد ) حمل ( فعل وفعل ) على ذلك الأسلوب فقال ( وجل يجل ) وفي ( وضوء يضوء ) . وإذا كان عارفاً بمعني الأمر في ذلك لم يحذف الفاء في مستقبل ( فعل وفعل ) بل يقول ( وجل يوجل ) و ( وضوء يوضؤ ) . وكثيراً ما يقع الخطأ في تصريف الكلام المعتل ، من الماضي إلى المستقبل ، وهو موضوع من العربية وعر المسلك ، فينبغي لمؤلف الكلام مراعاته والاعتناء به ، وأمثال هذا كثير فاعرفها . وأما الإدغام وقولك : إن المؤلف لا يحتاج إلى معرفته ، واستدلالك عليه بما ذكرته من المثال ، وهو قولك : ( مررت برجل ضف الحال ) . فإن ذلك لا يسلم إلا في هذه الصورة ، وما يجري مجراها ، في نقل الألفاظ على هيأتها ، ومن شرط الأمثلة أن تكون شائعة في جنسها . ولنضرب لذلك مثالاً ، كيف اتفق ، فنقول : إذا قال النحوي في تعريف الحال ( إنها هيأة الفاعل أو المفعول وهي نكرة منصوبة مشتقة ، أو في تقدير المشتقة ، تأتي بعد معرفة ، ويحسن تقدير ( في ) معها وسؤال ( كيف ) ثم مثل ذلك بقولة : ( جاء زيد راكباً ) . فلا يجوز أن يكون هذا المثال غير مطرد في جنسه ، لأنه لو لم يكن مطرداً في جنسه لما جاز أن يجعل مثالاً لما تقدمه من هذه المصادر ، وكذلك هذا المثال الذي مثلت به ما ادعيته في الإدغام فإنه ليس بشائع في جنسه . وبيان ذلك أنا نقول : قد ورد عن بعضهم هذان البيتان وهما : اذهبي في كلاءة الرحمن . . . أنت مني في ذمةٍ وأمان ترْهبيني والجيدُ منك لليلى . . . والحشا والبُغامُ والعينان